علي العارفي الپشي

390

البداية في توضيح الكفاية

يوجده كانّه لم يحصل غرض المولى أصلا وفات بالمرة ، إذ الامر الغيري المقدمي يكون بتبع المطلوب النفسي . والحال ان المولى ملتفت إلى أن المكلف أتى المطلوب الغيري ، ولكن لم يفعل المطلوب النفسي فكأنه لم يفعل شيئا . وبالجملة فالعقل حاكم بوجوب مطلق المقدمة وبقبح تصريح المولى بعدم ارادته لغير الموصلة من المقدمة ، إذ مناط الوجوب موجود في الموصلة وغير الموصلة وهو التمكن من اتيان ذي المقدمة لأجل الإتيان بالمقدمة كما لا يخفى . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن تصريح المولى بعدم حصول غرضه أصلا في صورة عدم ايجاد ذي المقدمة بعد الإتيان بالمقدمة ليس صحيحا ، وإلّا كان الحق حينئذ مع صاحب ( الفصول ) القائل بوجوب الموصلة فقط ، لان للمولى غرضين : أحدهما : الغرض الأدنى ، وهو حصول القدرة بوسيلة الإتيان بالمقدمة على اتيان ذي المقدمة ، ولأجل هذه القدرة قد اتصفت المقدمة بالوجوب الغيري المقدمي . وثانيهما : الغرض الأقصى ، وهو ترتب الواجب النفسي وذي المقدمة على الإتيان بفرد من المقدمة خارجا . الإشكال على المصنف : قوله : ان قلت لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما . . . الخ قد اعترض على المصنف من جانب صاحب ( الفصول ) بأنه لعلّ اتصاف الموصلة بوصف الموصلية موجب لاختصاص حكم العقل بوجوبها دون غير الموصلة ، إذ ليس له هذا العنوان وان كان شريكا مع الموصلة في الأثر وهو حصول التمكن للمكلف على فعل الواجب النفسي . وبعبارة أخرى مساواة المقدمة الموصلة المقدمة غير الموصلة في نظر العقل ليست بمعلومة ، والحال انه لا بأس ولا ضرر من أن الموصلة بملاحظة عنوان الموصلية صارت واجبة ، وان المقدمة غير الموصلة بملاحظة فقدان وصف الموصلية